محمد بن عبد الله الخرشي

37

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

جَرُّهَا عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَأْجَرِ . ( ص ) وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ ( ش ) هَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ وَهُوَ جَوَازُ كِرَاءِ الدَّابَّةِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَمْلًا إمَّا بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ أَوْ يُعَدَّ أَوْ يُكَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِهِ لِلِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ بِكَيْلِهِ أَوْ بِوَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ بِأَنْ يَكْتَرِيَ مِنْهُ دَابَّةً لِحَمْلِ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ أَوْ عِشْرِينَ بِطِّيخَةً مَثَلًا وَقَيَّدَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ ( إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا وَإِنْ تَسَاوَى فِي الْكَيْلِ وَمَا بَعْدَهُ قَدْ يَكُونُ أَثْقَلَ مِنْ بَعْضٍ كَإِرْدَبِّ فُولٍ وَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ مَثَلًا وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ قَيْدًا فِي الْعَدَدِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَبِعِبَارَةٍ إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ أَيْ : تَفَاوُتًا لَهُ بَالٌ ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ كَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَالْحِمْلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ هُوَ الْمَحْمُولُ بِدَلِيلِ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِرُؤْيَتِهِ ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُرَى ، وَأَمَّا بِفَتْحِ الْحَاءِ فَيَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُودَ مَحْمُولٍ وَعَلَى الثَّانِي الْبِسَاطِيُّ . ( ص ) وَإِقَالَةٌ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ إنْ اقْتَصَّا أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ ( ش ) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَنَافِعِ وَمِنْ الْمُكْرِي عَلَى الْأُجْرَةِ ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَجَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ سَوَاءٌ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ حِينَئِذٍ وَهِيَ التُّهْمَةُ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ إلَخْ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً جَازَ لَهُ أَنْ يُقَابِلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الْكِرَاءَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَزْيَدَ كَانَتْ الزِّيَادَةُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا نَقْدًا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمُكْتَرِي بِالزِّيَادَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَيُمْنَعُ لِأَجَلٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُكْرِي فَفَسْخُهَا فِي دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَعْدَ النَّقْدِ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُكْرِي غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً صَارَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي رُكُوبٌ فَفَسْخُهُ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ غَيْبَةٌ عَلَى النَّقْدِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ لَا مِنْ الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ